عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

327

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ؟ قلت : قد ذكروا جوابين : أحدهما : أن المعنى : لم ينتصر منهم بجند من السماء وما كنا ننزله على الأمم إذا أهلكناهم كالطوفان [ والصاعقة ] « 1 » والريح . وهذا الذي اعتمده الواحدي « 2 » . وليس بشيء . الثاني : وما كان يصح في حكمنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جندا من السماء ، وذلك لأن اللّه عز وجل أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون بعض ، وما ذلك إلا بناء على ما اقتضته الحكمة وأوجبته المصلحة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً . . . الآية [ العنكبوت : 40 ] ، وهذا كلام صاحب الكشاف « 3 » ، وهو الجواب . ويحتمل عندي أن يكون قوله : وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ؛ إعلاما بسرعة انتقام اللّه تعالى منهم ، وأنه لم يمهلهم زمانا ينزل عليهم فيه ملائكة اللّه الذين هم جنوده والموكّلون بأهل الأرض ينزلون بأرزاقهم ويعرجون بأعمالهم ويحفظونهم بأمر اللّه تعالى ، إلى غير ذلك ، وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ مما لا بد للأحياء منه من الرزق والحفظ وغيرهما . ف « ما » الثانية على هذا موصولة . ويجوز أن تكون نافية ، على معنى : وما كنا

--> - واللسان وتاج العروس ( مادة : حور ) ، والعين ( 3 / 287 ) . ( 1 ) في الأصل : والصاعة . والتصويب من الوسيط ( 3 / 512 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 512 ) . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 15 ) .